إن كنت تندهش من استخدام وزارة الداخلية البلطجية لضرب شبابنا لأي سبب فراجع التاريخ. أما إن كنت لا تفهم فلك كل الحق.في مصر جاء كل وزير داخلية بنوع ما من التجديد والابتكار فصاب أو خاب. والأرجح أن السيد شعراوي جمعة هو الذي ابتكر مؤسسة "الأمن المركزي"، التي صارت ملمحا أساسيا في التاريخ المصري، خاصة بعد أن ألقت هي ذاتها القبض عليه. وقد نفاخر الأمم يوم القيامة بهذا الابتكار: فمن غيرنا يمكن أن يفكر في هذا الصندوق الصاج المغلق بإحكام، بما لا يسمح إلا بنصيب معلوم من الهواء قد يبقي أو لا يبقي حتي الجنود أنفسهم علي قيد الحياة؟أما توظيف البلطجية في القيام بمهام يفترض أن يقوم بها رجال أمن رسميون فهو قديم. وأطالب مؤرخينا بفتح هذا الملف ودراسته، وصولا إلي معرفة صاحب الابتكار، وظني الشخصي أنه محمد علي باشا نفسه.هذا يعفي نظام مبارك القمعي من فضل "ابتكار" هذا التجديد، فقد مارسته كل الأنظمة القمعية اليائسة، وبالذات الفاشلة، في التاريخ الحديث والقديم، ولكن السيد حبيب العادلي والرئيس مبارك أكثر من توسع في هذه الممارسة في التاريخ المصري الحديث. ولكن السؤال هو: لماذا؟!.التفسير المنطقي أنهم لا يريدون "إثبات" مسئولية قوة الأمن الرسمية عن أعمال مجرمة خارج القانون في حق ضحاياهم ونسب المسئولية إلي "مواطنين" عاديين.بدأت المسألة هكذا، وكانت مفهومة في سياق الانتخابات، حيث تبدو قوات الأمن الرسمية وكأنها تتدخل بلطف لفض المنازعات بين معسكرين من "الأشقياء". ولكن سريعا ما ظهر البلطجية للعلن كجزء لا يتجزأ من المشهد الرسمي. ففي مواجهة المظاهرات البسيطة التي كانت تجري في القاهرة والإسكندرية عامي 2005 و2006 جرت العادة علي أن يقود الضباط الرسميون طابور البلطجية "الشعبيين" في القيام بعروضهم التشريحية ضد المعارضين.ولا أعلم أن الأمن المركزي اشتكي أبدا من نقص العدد، ولكن وزارة الداخلية تصر علي أن تقدم له تعزيزات كبيرة من قوات البلطجة، وعلنا في كل المظاهرات الشعبية. ومنذ أيام قامت قوات البلطجية هذه بالدور الأساسي في إلقاء القبض علي عدد من شباب "6 ابريل" في الإسكندرية، بعد توضيبهم علنا في الشارع متلبسين بلبس «تي شيرتات» مكتوب عليها شعارات وطنية. متحير؟ عندك حق. فإن لم يكن القصد هو التخفي والابتعاد فلماذا لا يمنحون البلطجية مناصب رسمية؟ الإجابة أنهم لا يحبون الأمن علي المكشوف، ولا بالطبع الأمن بالمعروف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق